الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
23
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قال الخضري : نقول : إنّ فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل . وإنّه ما دام لم توضع قاعدة لانتخاب الخلفاء ، ولم يعيّن أهل الحلّ والعقد الّذين يرجع إليهم ، فأحسن ما يفعل هو أن يختار الخليفة وليّ عهد قبل أن يموت ؛ لأنّ ذلك يبعد الاختلاف الّذي هو شرّ على الامّة من جور إمامها « 1 » . وقال : وممّا انتقد الناس معاوية أنّه اختار ابنه للخلافة ، وبذلك سنّ في الإسلام سنّة الملك المنحصرة في أسرة معيّنة ، بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامّة قريش . وقالوا : إنّ هذه الطريقة الّتي سنّها معاوية تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الامّة ، وتجعل في أسرة الخلافة الترف ، والانغماس في الشهوات والملاذ ، والرفعة على سائر الناس . أمّا رأينا في ذلك فإنّ هذا الانحصار كان أمرا حتما لا بدّ منه لصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولمّ شعثهم ؛ فإنّه كلّما اتّسعت الدائرة الّتي منها يختار الخليفة كثر الّذين يرشّحون أنفسهم لنيل الخلافة ، وإذا انضمّ إلى ذلك اتّساع المملكة الإسلاميّة ، وصعوبة المواصلات بين أطرافها ، وعدم وجود قوم معيّنين يرجع إليهم الانتخاب ، فإنّ الانتخاب لا بدّ واقع . ونحن نشاهد أنّه مع تفوّق بني عبد مناف على سائر قريش ، واعتراف الناس لهم بذلك وهم جزء صغير من قريش ، فإنّهم تنافسوا الأمر وأهلكوا الامّة بينهم ، فلو رضي الناس عن أسرة ودانوا لها بالطاعة ، واعترفوا باستحقاق
--> ( 1 ) - محاضرات تاريخ الأمم الإسلاميّة 2 : 119 .